كيف يمكننا أن نرى الأشياء؟؟؟؟؟
معوقــات الرؤيـــة
1. السرحان والانطلاق من غير قيود من أهم عناصر الرؤية الحقيقية.
أ. يساعد على نبذ أي تصور سابق للموضوع المصور والذي بدوره يعيق الرؤية الحقيقية للشيء المصور.
ب. فبدلاً من أن ينصب التركيز في الحصول على صورة جيدة أم لا، يكون الهدف الأساسي الاستمتاع والأنس بهذا الموضوع من خلال علاقة الموضوع المصور بالحواس والمشاعر التي بدورها تقودك لصنع الصور الجميلة.
2. هيمنة النفس من أهم معوقات الرؤية وأصعبها من حيث الكسر فعلى سبيل المثال.
أ. التفكير بالوظيفة مثلاً والمال أو شراء كاميرا جديدة أو عدسة، أو استيلاء التفكير بالأطفال والمسئوليات أو المشاركة في المسابقات التصويرية أو الحصول على تعريض جيد. التفكير الزائد بالنفس يعيق ويحجب من رؤية الأشياء خارجها.
ب. لا يمكن أن نريح الجسم من دون العقل فكلاهما مكمل للآخر، فلا بد من إراحة التفكير حتى يتم تفضيه العقل والذهن
-مثال: الريح والبحر فالموج لا يهدأ ما دامت الرياح تهب.
ج. الاسترخاء عملية ضرورية من أجل تصفية الذهن وعندها يمكن للجسم أن يهدأ.
3. عائق آخر من عوائق الرؤية هي مجموعة المحفزات الموجودة حولنا.
1. فنحن محاطون بعدد كبير من هذه المحفزات والتي نجبر على الانقياد لها. كالبرامج التلفزيونية مثلاً، الدعايات الموجودة في الشوارع كما أن بعض الأجهزة السمعية قد تؤثر ولو بشكل غير مباشر، الصحف – المجلات. لابد أن ننتبه بأن نحن من يخطط لأنفسنا وليس الغير وبالتالي نختار ما هو مفيد فقط ونترك ما لا يفيدنا منها والتي بدورها إن تركت تصبح عادات نجبر على العمل بها ولو بدون قصد، احرص على ما ينفعك.
4. أحد هذه العوائق أيضاً هي المسميات والتي تم وضعها على الأشياء حتى تصبح مألوفة، فحتى نرى فلا بد من أن ننسى اسم الشيء الذي ننظر إليه:-
عندما كنا أطفالاً فدائماً كنا نفكر بالصور لا بالمسميات، ولكن هذا الشيء اضمحل منذ دخولنا إلى المدرسة (القراءة، الكتابة، الرياضيات، المنطق) أصبحت من ضروريات الحياة بدل المشاعر والخبرة الحسية وكذلك أصبحنا نشجع الجانب المنطقي من العقل أكثر من الجانب الإبداعي.
وكلما كبرنا بدأنا نركز على المنطق والأشياء المنطقية ونهمل الإبداع وما الرسم والتلوين والتي يحركها الجانب الإبداعي أكبر مثال على ذلك، أي أهملنا أن نبصر الأمور بحرية دون أي قيود فمن خلال هذه الرموز والأسماء بدأنا نميز الأمور من خلال مسمياتها المألوفة بدل من أن نراها.
فعند ذهابنا لأحد المعارض التصويرية يجب علينا أن نتناسى من هو المصور أو المصورة، وإنما نستمتع بالمنظر الجميل الذي ألتقط من قبل هذا الإنسان من غير تحديد الاسم.
فلا بد أن نبحث عن الرموز التي تحتويها هذه الصورة، أو على الأقل ماذا يعني ذلك بالنسبة للمصور من أحاسيس أو مشاعر.
على سبيل المثال: لعل يذكر أغلبيتنا عندما نعود من السفر تزيد ملاحظتنا لتفاصيل المنزل. حتى أن بعضنا يلاحظ تراقص الأنوار المنبعثة من الثريا أو انتشار أشعة الشمس القادمة من النافذة ولكن بعد لحظات قليلة يعود الوضع كما هو عليه في السابق وتختفي هذه الصور الجميلة من الذاكرة.
بعض ممن صادفتهم من الأجانب يهوى شمس الكويت وذلك لأنه نادراً ما يرى ضوء الشمس في وطنه بسبب الغيوم والأمطار في حين أنها تشرق علينا كل يوم ولا نلقى لها بال بسبب أنها أصبحت من الاعتياد والأشياء الروتينية التي تمر علينا بالحياة.
فالشخص الذي يريد أن يرى أو يريد أن يحصل على صورة جميلة عليه أن يجد قيمة للأشياء المألوفة والتي يراها كل يوم بدلاً من يقطع المسافات من أجل أن يجد شيئاً ممكن أن يصوره.
5. والكاميرا أيضاً ممكن أن تكون عائق من عوائق الرؤية.
وذلك ممكن عن طريق:-
*أ. أنها تعكس خبرة المصور الواقف خلفها وليس الجمال الحقيقي الموجود أمامها كمنظر طبيعي وخلافة.
*ب. الكاميرا تنظر بزاوية معينة تختلف عن العين البشرية، فنحن عندما ننظر إلى المنظر فإنما ننظر من خلال جملة الأحاسيس والمشاعر والخبرة في الحياة فنحن يمكننا من خلال أعيننا أن نستخلص الأشياء في حين أن الكاميرا لا تستطيع ذلك.
خلاصة:-
ممكن القول بأن جميع العوائق التي ذكرت في السابق تعود في مجملها إلى العائق الخاص بهيمنة النفس والانشغال بالتفكير الذاتي.
فالرؤية نعني بها استغلال الفكر والمشاعر والأحاسيس مجتمعة، أي أنه عند التفكير في الموضوع المصور فلا بد أن تشمله بكل وجدانك فالرؤيا والبصيرة لا تضمن لك صورة جميلة، ولكن الصور المعبرة من المستحيل أن تخلوا منها.
يوســـف العصفــــور