التوغـــل في الطبيـــعــــة
إن المتأمل بهذا العنوان قد يعلم أن القصد من التوغل هنا هو معرفة ماتزخر به الطبيعة من أسرار وكنوز تعتبر ثروة للمصور الفوتوغرافي ، والذي لا يأنو جهداً بمحاولاته الدؤوبة في الكشف عن هذه الأسرار والتنقيب عن هذه الكنوز وذلك من خلال أدواته البسيطة من كاميرا وعدسة وفيلم مبرزاً هذا الجمال الساحر بصوره الجميلة وإذ يؤكد للمتمعن بهذه الصور عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تنسيق عناصر البيئة والمحافظة على كيانها من غير أن يكون ليد الإنسان فضل أو منّه .
وأنا كغيري من المصورين الفوتوغرافيين سواء ممن سبقوني في هذا المجال أو كغيري ممن يعكفون في المحاولة للكشف عن هذه الكنوز ومعرفة ما بداخلها من أسرار ولا يخفى على أحد أن الصور الفوتوغرافية عبارة عن مرآة تعكس أحاسيس المصور نفسه ومشاعره وما هي إلا رسائل بصرية منقولة عبر عدسة المصور إلى الآخرين .
إن تصوير الطبيعة لا يتطلب أدوات وعدة باهضة الثمن بقدر ما تتطلب مصوراً واعيا مدركاً بأمور التصوير قادراً على تسجيل مظاهر وعناصر الطبيعة المختلفة بذوق وحس .
ولقد بدأت مشواري التصويري أواخر عام 1996 بشراء كاميرا نيكون (ف3) و عدسه (90مم )ماكرو وبدأت بالضغط على زر التصوير على أي شيء يقع عليه نظري باعتقادي أنه يستحق التصوير فوجدت أن الصور الملتقطة تكاد تخلو من الحس والذوق فبدأت بتكثيف القراءة والبحث في هذا المجال والكشف عن ماهية هذا الفن حتى ترسخت عندي بعض الخبرة البسيطة أوجزها لإخواني المصورين في النقاط التالية :
1.عادة ما يتطلب تصوير الطبيعة وأجزاءها الحصول على تفاصيل دقيقة ولا يتم ذلك إلا من خلال استخدام أفلام ذات حساسية بطيئة ومتوسطة نوعا ما ، مثل ( 25 – 50 – 100 – 200 ) ومن خلال تجربتي الشخصية وجدت أن أفلام السلايد تمكني من الحصول على هذه التفاصيل وكذلك الحصول على التشبع اللوني المطلوب بالصورة أكثر من أفلام النيجاتيف .
2.يعتبر الحامل للكاميرا من أهم الأدوات المستخدمة في هذا المجال ، فليس من المعقول أن يبذل المصور جهداً كبيراً في اختيار الوضع المناسب والموضوع المراد تصويره ومن ثم الحصول على صورا مهتزة يضيع معها عناء يوم من التعب .
3.إن اختياري لكاميرا (س ل آر)هو نتيجة للسعر المناسب الذي يتميز به هذا النوع من الكاميرات ( عدسات – إكسسوارات ) إذا ما قورنت بالشرائح الأخرى . فعلى محب هذا الفن التفكير بهذه المميزات عند اتخاذ قرار شراء الكاميرا .
4.إن الحديث عن المرشحات المستخدمة في الصور المعروضة هما نوعان من المرشحات أنصح محبي هذا الفن باقتنائهم ألا وهي (البولورايزر)ومجموعة فلاتر الــ 81 وذلك لما لهذين المرشحين من خاصية إضافية للتشبع اللوني للصور .
5.اختيار الوقت المناسب للتصوير ، كالفجر وبداية شروق الشمس وساعات العصر الأخيرة حيث يمتد في هذه الأوقات من الأشعة المائلة للشمس وخفة التباين بين الضوء والظل ، ولما يتمتع به الفجر وساعات إشراق الشمس من الهدوء والسكون والذي يحتاجه المصور والابتعاد قد المستطاع عن أوقات الظهيرة ولا ننسى فصل الشتاء عندما تسود السماء الغيوم وتبدأ بتشتيت أشعة الشمس .
6.من النقاط المهمة والتي في نظري على المصور أخذها بالحسبان هي التريث قدر المستطاع قبل الضغط على زر التصوير ومن خلال النظر عبر الكاميرا إلى الموضوع المراد تصويره .
على المصور أن يسأل نفسه بعض الأسئلة :-
أ*-هل عناصر الموضوع متكاملة .
ب-هل هناك عناصر يجب عزلها أو إضافتها حتى تكتمل الصورة .
ج - هل هذا هو المكان المناسب للتصوير .
د - النظر للموضوع بالوضع الأفقي للكاميرا والرأسي واختيار الأنسب
7.عند الضغط على زر التصوير عليه أن يحاول أخذ نفس الصورة بتعريض متفاوت وذلك للحصول على التعريض المناسب .
8.إن من النقاط المهمة والتي أنصح أخواني المصورين بالمواضبة عليها قبل الشروع بالتصوير في هذا المجال هي الحرص على الثقافة التصويرية ويقصد بها الاستفادة من خبرات الآخرين في هذا المجال وذلك عن طريق ( الكتب ، المجلات ، الدورات ، ورش التصوير ) حيث أجد الكثير من المصورين ممن يمتلكون خبرة في اختيار زوايا التصوير المناسبة إلا أنهم يفتقدون الثقافة التصويرية اللازمة لصقل هذه الخبرة .
9.وأخيراً على مصور الطبيعة الحفاظ على أركان الطبيعة وعدم إتلافها فهي كما بينا سابقا نعمة من نعم الخالق سبحانه .